Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors
post
page

حافظ الشيرازي، من نفَس المسيح إلى الورد والبلبل.. بوخارست تحتفي بلسان الغيب

بمشاركة أساتذة جامعيين ومترجمين ومحبي الأدب الفارسي

من نفَس المسيح إلى الورد والبلبل.. بوخارست تحتفي بحافظ الشيرازي

جمع حفل تكريم حافظ الشيرازي في مؤسسة الإمام علي (ع) الثقافية ببوخارست أبناء الجالية الإيرانية ورومانيين مهتمين بالأدب الفارسي، ضمن برنامج باللغتين الفارسية والرومانية تناول صلات شعر حافظ بالثقافة والعرفان والأدب العالمي.

بوخارست ـ نظّمت مؤسسة الإمام علي (ع) الثقافية في العاصمة الرومانية، خلال أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٦، الموافق لشهر مهر من عام ١٤٠٥ بالتقويم الإيراني، حفلًا لتكريم الشاعر حافظ الشيرازي، بحضور أفراد من الجالية الإيرانية في رومانيا وأساتذة وطلاب اللغة الفارسية بجامعة بوخارست، إلى جانب عدد من محبي الأدب الفارسي من الرومانيين.

 

 

وتضمّن البرنامج، الذي أُقيم باللغتين الفارسية والرومانية، قراءات من شعر حافظ مصحوبة بترجمتها الرومانية، وكلمات تناولت فكره ورموز ديوان حافظ، إضافة إلى التعريف بتقليد «فأل حافظ»، القائم على الاستئناس بأشعاره طلبًا للإرشاد.
وافتتحت مقدّمة الحفل، سبيده دادار، اللقاء بالقول: «حافظ ليس شاعر الحب فحسب؛ إنه صوت الأمل والحكمة والحرية والجمال، وشاعر لا تزال كلماته تخاطب قلوبنا».

حافظ والقرآن وصورة «نفَس المسيح»

 

أشاد السيد حميد حسيني، مدير مؤسسة الإمام علي (ع) الثقافية وإمامها، في كلمته الافتتاحية، باجتماع الإيرانيين والرومانيين والمسلمين والمسيحيين على ذكرى حافظ الشيرازي. وتناول مكانة ديوان حافظ في البيوت الإيرانية ولقب الشاعر «لسان الغيب»، متوقفًا عند صلة شعره وفكره بالقرآن. وقال: «إن هذه الألفة مع القرآن والأنس به هما مفتاح فهم حافظ».
وأضاف حسيني أن اسم عيسى المسيح ورد في القرآن ٣٦ مرة، وأن حافظ أشار إلى عيسى إحدى عشرة مرة على الأقل؛ وهي إشارات تقترن، بحسب قوله، في معظمها بصورة «نفَس المسيح» الذي يحيي القلب الميت.

 

حافظ الشيرازي

حافظ الشيرازي

 

وقرأ مدير المؤسسة أبياتًا من شعر حافظ إلى جانب آيات قرآنية ومقاطع من إنجيل يوحنا، مستعرضًا أوجه التقارب بين هذه الصور. ورأى أن الربيع ذا «النفَس المسيحاني» في شعر حافظ يستحضر أجواء عيد الفصح. واختتم كلمته ببيت لحافظ، جاء في ترجمة معناه:
«إن يعاودنا فيض روح القدس بالعون،
يفعل الآخرون أيضًا ما كان المسيح يفعله».

الورد والبلبل.. من الشعر الفارسي إلى أوروبا

 

استعرض البروفيسور جورج غريغوره، المتخصص الروماني في الدراسات العربية، مسار انتقال صورة «الورد والبلبل» من الشعر الفارسي، من الرودكي إلى حافظ، إلى الأدبين التركي والعربي، ثم إلى أوروبا.
وأشار إلى قصة «البلبل والوردة» لأوسكار وايلد، وإلى قصائد للشاعر الروماني ألكسندرو ماكدونسكي وغابرييلا ميسترال، موضحًا مستويين لدلالة هذه الصورة: الحب الإنساني الأرضي، والحب العرفاني الذي تكون فيه الوردة رمزًا لمركز الوجود، والبلبل رمزًا للروح المتجهة إليه.

تعدّد القراءات في شعر حافظ

 

استعادت الدكتورة أديلا كيركو، أستاذة اللغة الفارسية بجامعة بوخارست، تجربتها خلال دراسة الدكتوراه في إيران. وروت كيف كان أستاذان للأدب الفارسي يفسّران الغزل نفسه في اليوم ذاته من منظورين مختلفين؛ أحدهما عرفاني والآخر فلسفي وأرضي.
واستشهدت بالشطر الذي يعني: «في حانة المجوس أرى نور الله»، لتبيّن تعدّد مستويات المعنى في شعر حافظ، كما تناولت حضور فأل حافظ في تقاليد ليلة يلدا لدى الإيرانيين.
وأشارت إلى طلاب السنة الأولى في قسم اللغة الفارسية الحاضرين في الحفل، ووصفت اللقاء بأنه أول تعرّف لهم إلى مكانة الشعر في حياة الإيرانيين. وقالت إن من أجمل دروس حافظ: «ليس علينا أن نرى العالم جميعًا بالطريقة نفسها لكي نفهم بعضنا بعضًا».

رموز ديوان حافظ الشيرازي وترجمة «رحيق الحب»

 

وصفت سارا إسترآبادي، مترجمة شعر حافظ إلى الرومانية، رموز ديوانه بأنها «مفاتيح تفتح الأبواب الداخلية». وأوضحت أن الخمر في شعره ترمز إلى الوجد العرفاني والمعرفة عن طريق القلب.
وقالت، مؤكدة قدرة شعر حافظ على مخاطبة قرّاء مختلفين: «يجد فيه العارف والعاشق والفيلسوف صلة تجمعه به».
وقرأت إسترآبادي عددًا من غزليات حافظ بالفارسية، من بينها الغزل الذي يُستهلّ بعبارة «سحرگاهان که مخمور شبانه»، ثم دعت الحاضرين إلى تجربة فأل حافظ باستخدام نسختين أحضرتهما من الطبعة الأولى لترجمتها «شهد عشق»، أي «رحيق الحب».

حكاية فتيات شيراز الست وفأل حافظ

 

روى الدكتور ميهاي تشيرناتسكو، أستاذ اللغة الفارسية وآدابها الذي سبق له الدراسة في إيران، الحكاية المعروفة عن ست فتيات من شيراز زرن ضريح حافظ وسألنه أيّهن يختار. وبحسب الحكاية، جاء الجواب في الغزل رقم ٣٣٨، في شطر معناه: «لا أملك شيئًا، وإلا لخطبت الست جميعًا».
وقرأ تشيرناتسكو الغزل مع ترجمته الرومانية، ثم عبّر عن فهمه لتقليد فأل حافظ قائلًا: «ليس عرافة؛ إنه مشاورة للقدر».
وأضاف: «أعرف شخصيًا أناسًا اتخذوا قرارات بالغة الأهمية في حياتهم استنادًا إلى جواب حافظ».

شعر وموسيقى في ختام تكريم حافظ الشيرازي

 

وفي فقرة القراءات الشعرية، ألقى حميد غلشن غزلين لحافظ بالفارسية، أولهما «یا رب این شمع دل‌افروز ز کاشانه کیست»، والثاني «دست در حلقه آن زلف دوتا نتوان کرد»، وشرح معاني بعض الأبيات للحاضرين الرومانيين.
واختُتم حفل تكريم حافظ الشيرازي بعرض موسيقي حي قدّمه سعيد ونون، أعقبته مأدبة عشاء.

ويتوافر الكتيّب الرقمي للحفل، متضمّنًا سيرة لسان الغيب ونماذج من أشعاره مع ترجمتها، على الموقع: hafez.imamali.ro.